السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
247
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
كلّ موجب من موجبات الحدّ يأتي ذكرها في محلّه . تاسعاً - إرث الحدود : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الحدود لا تورث ؛ لكونها حقوقاً وجبت لله تعالى ، وإنّما وقع الخلاف بين الفقهاء في إرث حدّ القذف على قولين : الأوّل : إنّه يورث ، وهو مذهب الإمامية والشافعية « 1 » . واستدلّ الإمامية على ذلك بأنّه من حقوق الآدميين بالإجماع ، وعمومات الإرث ، وبالنصوص الخاصّة ، منها : حديث محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنا . . . قال : « وإن كان قال لابنه : يا ابن الزانية ، وامّه ميّتة ، ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ ؛ لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها ، فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له » « 2 » ، وقد صرّح فقهاء الإمامية بأنّ إرث حدّ القذف ليس على حسب إرث المال ، بل هو مجرّد ولاية على استيفائه « 3 » . وقريب منه قول المالكية والحنابلة ، وهو أنّ للوارث استيفاء حدّ مورّثه المقذوف لا بالإرث « 4 » . القول الثاني : إنّ حدّ القذف لا يُورث ، ولا يؤخذ عنه عوض ولا صلح فيه ولا عفو ، وهو ما نسب إلى جمهور فقهاء المذاهب . مستدلّين لذلك بأنّ الحدود جميعاً حقّ لله تعالى ، وحدّ القذف غير مستثنى منها ، لكن أصحاب هذا القول حكموا بأن للورثة المطالبة بحدّ قذف المورث ، لكن لا من طريق الإرث « 5 » ، والمسألة ذات تفاصيل نوكلها إلى محلّها . ( انظر : قذف )
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 406 - 407 ، م 51 . المبسوط 5 : 189 - 190 . السرائر 3 : 521 . المختصر النا فع : 299 . تحرير الأحكام 5 : 407 - 408 . الروضة البهية 9 : 189 . مسالك الأفهام 14 : 445 - 446 . رياض المسائل 13 : 531 . جامع المدارك 7 : 103 . الدر المنضود 2 : 206 - 209 . روضة الطالبين 6 : 301 ، 302 . فتح الوهاب 2 : 172 . الإقناع في حل إلفاظ أبي شجاع 2 : 185 وما بعدها . ( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 196 ، ب 14 من حدّ القذف ، ح 1 . ( 3 ) المبسوط 5 : 189 - 190 . مسالك الأفهام 14 : 445 - 446 . رياض المسائل 13 : 531 . جواهر الكلام 41 : 423 . الدر المنضود 2 : 206 - 209 . فقه الصادق 25 : 473 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 331 ، ط . عيسى البابي الحلبي . كشّاف القناع 6 : 133 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 173 . حاشية الدسوقي 4 : 331 . المغني 8 : 230 - 232 . كشّاف القناع 6 : 123 .